نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

197

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من نفس عن أخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللّه عنه كربة من كرب الآخرة ، ومن يسر على معسر يسر اللّه عليه في الدنيا والآخرة واللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللّه له طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه تعالى ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللّه تعالى فيمن عنده » وروى يزيد بن أبي حبيب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال من استظهر القرآن خفف اللّه تبارك وتعالى عن أبويه العذاب وإن كانا كافرين » وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : « من قرأ القرآن فكأنما أدرجت النبوّة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه ، ومن قرأ القرآن فرأى أن أحدا من خلق اللّه تعالى أعطي أفضل مما أعطي فقد حقر ما عظم اللّه وعظم ما حقر اللّه تعالى ، وليس ينبغي لحامل القرآن أن يجهل فيمن يجهل ولا يجد فيمن يجد ولكن يعفو ويصفح » . وقال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره يصوم إذا الناس مفطرون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون . وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا حزينا حليما سكينا لينا ، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا صياحا ولا حديدا . وروى معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ثلاثة هم الغرباء في الدنيا : القرآن في جوف الظالم ، والرجل الصالح في قوم سوء ، والمصحف في بيت لا يقرأ فيه » وقال محمد بن كعب القرظي : من قرأ القرآن فكأنما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قرأ هذه الآية وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ وروي في الخبر : أن عدد درج الجنة على عدد آي القرآن ، فيقال للقارئ يوم القيامة اقرأ وارق فإن كان معه نصف القرآن يقال له لو كان عندك زيادة لزدناك . وروى خالد بن بشير عن الحسين بن عليّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قرأ القرآن في الصلاة وهو قائم فله بكل حرف مائة حسنة ، ومن قرأ القرآن في الصلاة قاعدا كتب اللّه له بكل حرف خمسين حسنة ، ومن قرأ القرآن في غير الصلاة فله بكل حرف عشر حسنات ، ومن استمع إلى شيء من كتاب اللّه وهو يريد الأجر كتب له بكل حرف حسنة ، ومن قرأ القرآن حتى يختمه كانت له عند اللّه دعوة مستجابة إما معجلة وإما مؤجلة » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ثلاثة لا يستخف بحقهن إلا منافق إمام مقسط وذو شيبة في الإسلام وحامل القرآن » وعن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال : حرضنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على تعلم القرآن ، ثم أخبرنا عن فضله وقال تعلموا القرآن ، ثم أخبرنا عن فضله وقال : « إن القرآن يأتي أهله يوم القيامة أحوج ما يكون إليه ، قال فيقدم على صاحبه بأحسن صورة له فيقول أتعرفني ؟ فيقول من أنت فيقول أنا الذي كنت تحبه وتكرمه وكنت تسهر ليلك بي وتدأب نهارك - يعني من عادتك أن تقرأ نهارك - قال فيقول لعلك القرآن ثم يقدم على اللّه فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع تاج الملك على رأسه ويلبس والداه المسلمان حلتين ما يقوّم بهما الدنيا وأضعافها فيقولان من أين لنا هذا ولم تبلغه أعمالنا ؟